مجد الدين ابن الأثير
59
المختار من مناقب الأخيار
ما حبسه عن نبيّه وعن أبي بكر إرادة الشرّ لهما ، وأعطاه عمر إرادة الخير له « 1 » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : رحم اللّه ابن حنتمة - يعني عمر رضي اللّه عنه « 2 » - لقد رأيته عام الرّمادة وإنه ليحمل على ظهره جرابين وعكّة زيت في يده ، وإنّه ليعتقب هو وأسلم ، فلما رآني قال : من أين يا أبا هريرة ؟ قلت : قريبا . فأخذت أعقبه ، فحملناه حتى انتهينا إلى صرار « 3 » ، فإذا صرم « 4 » نحو عشرين بيتا من محارب ، فقال عمر رضي اللّه عنه : ما أقدمكم ؟ قالوا : الجهد . قال : وأخرجوا لنا جلد الميتة مشويّا كانوا يأكلونه ورمّة العظام مسحوقة كانوا يستفّونها ، ورأيت عمر رضي اللّه عنه يطرح رداءه ، ثم اتّزر ، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا . وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة ، فحملهم عليها ، حتى أنزلهم الجبّانة ، ثم كساهم ، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع اللّه ذلك . وقال قسامة بن زهير : وقف أعرابيّ على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا عمر الخير جزيت الجنّه * جهّز بنيّاتي وأمّهنّه أقسم باللّه لتفعلنّه قال : فإن لم أفعل ما ذا يكون يا أعرابي ؟ قال : أقسم أني سوف أمضينّه
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر 53 / 282 ( المختصر 19 / 7 ) . ( 2 ) ابن حنتمة : عمر بن الخطاب ، وأمه حنتمة بنت هشام بن المغيرة ، ابنه عم أبي جهل بن هشام . قاله ابن عساكر ( المختصر 19 / 22 ) . ( 3 ) صرار : بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة من طريق العراق . اللسان ( صرر ) . ( 4 ) الصّرم : الجماعة ، أوهم الذين ينزلون بإبلهم ناحية على ماء . القاموس والنهاية ( صرم ) 3 / 26 .